فجأة استيقظت من النوم .. الأديبة/ابتهال الخياط

0

 

فجأة استيقظت من النوم ..

يآآآآه ..نوم عميق ..
هل الغرفة مظلمة جدا.. 
أم ربما فقدت البصر؟ 
قمت بصعوبة ..فــ التّف الغطاء بساقي وسقطت على الأرض .
دوار في رأسي والظلمة تحتويني.. 
تخلصت من الغطاء وتلمست طريقي نحو الباب ، الحمد لله رأيت الأضواء.
لستُ بعمياء.
هههههه..وجدت فرحة ..لن نشعر بالنعم إلا بفقدانها ..
حكمة قديمة تتجدد عبر الأجيال فالإنسان هو الإنسان يبقى يريد مهما ملك. 
الحمد لله.
نمت طويلا وهذا ليلي ..وليلاي بعيد..
أُتمتم مع نفسي ، ليتني أخرج فتأخذني روحي بعيدا أستنشق نسيما عليلا ..
و أعيش ليلي دون هموم..
أجبتُ نفسي “ولِمَ لا” ..
لكن عليَّ أن أفرغ مخازن فكري من كل المعوقات ، تلك العذابات التي تقتل احساسي بالنسمات والفرح الذي أملكه .. نعمي كثيرة جدا ولا تحصى , ولكن كيف ؟ 
أخذتُ أفكر ..بـ”كيف” !
لابأس .. 
رأسي حقيبة وأنا مسافرة ..
سـ أمُدُّ يدي في رأسي وأرمي كل ألاشياء.. همومٌ لا تنتهي وقلبٌ لا يهدأ ولا يملّ من النبض !
لا أرى نهايات لكل الأشياء..كأنها دوامة إعصار لاترمي بل تستقطب معها أوجاع الزمان.
أمسكت بجبهتي ومددتُ يدي ..فـ دخلتْ تتلمس مواطن فكري وتبعثر هنا وهناك ..
لن أفرغه تماما فلا يبقى مني شيء ..
سأترك القديم مكانه فهو ذكرى..أجل ، سأقتلع كل جديد من حوالي عشر سنين حتى الاستيقاظ الآن .
أخرجتُ يدي وقد بدت صفراء..لكنها تحمل صُرّة لم أجرؤ أن أفتحها فأحزن وضعتها في علبة وأقفلتُ عليها بالمفتاح فهي ممتلكات خاصة و أسرارا ليس من الجيد أن تقع في أيدي الآخرين ..وأي سيء حظ ستهمه ؟
إني مجنونة فـ بمجرد أن ينظر فيها سيهرب تاركا الدار. 
وهكذا شعرت بالتغيير ، أنا في إجازة و سأنطلق في المسير .
فتحت باب الدار ..ونظرتُ حولي، لا أحد. ليل و قمر ..فُلٌّ ونرجس ..وقفت لحظة تأملّ .
ليتني أرى البحر..رغم علمي بعدم وجوده عن قرب ! 
وهنا هبَّ نسيمٌ عليل وكأنّه من جانب بحر ما ! أشعر بوجوده قربي..
سمعتُ بتمايل جريد النخلات الأخضر .. والأشجار ..وكأنها وقع أقدام رجال ..لكن لا أحد .
يبدو أن ّ تلك الصُرّة المتروكة تحوي كل الناس ! ههههههههههه .عبء.
وأخذني نسيم البحر ..يحيطني بذراعيه فأشعر بالحياة ..دون شياطين..
وحدي معه أسير ..وكأنني أطير ..
أشعر بالهواء يدخل في صدري ..
بطعمه الجميل ..
أظن أني لم أتنفس منذ زمن طويل ..
تراءى لي من بعيد ..البحر ..
أظنه ينتظرني !
بدا لي ..كعاشق ملهوف إلى حبيبته!
وقفت عنده..وسلمّتُ عليه ..
فتحركت أمواجه ،كأنها ترقص ..
أنتَ أيضا يا بحر كنت بحاجة للتغيير ..
هل أخرجتَ صُرّة أحزانك وأقفلت عليها مثلي؟ أتيت تسير إليَّ من بعيد ..لقد طُويت الأرض لكلينا ..فـ لنسعد بالحياة معا ولو لوقت قصير ..قبل أن تدقَّ الساعة لمنتصف الليل ..ونعود كما كنا .
آآآآآآآآه ما أجمل النوم عندك يابحر !استلقيت و بصري نحو السماء والنجوم والقمر ..
كل شيء الليلة لي وحدي..
ولك يا بحر..
تتمايل موجاتك نحوي مازحة معي ..
لن أغرق فيك ..لن أخاف ..
فليأتي مدَّك..سأغرق في عشقك حتى الموت ..
لن أموت..أمواج وأمواج تتدافع نحوي محتفلة بي ..
شكرا يا بحري الغالي أسعدتني حتى ماتت كل الغصات في قلبي ..
أغمضت عيني للحظات ..وبنفس الفجأة استيقظت ..فكانت الساعة قد دقّت ..
زال البحر ..ونامت النجوم ..والقمر ينظر إلي .. أن هيا سأعيدك ..فما زال الظلام كثيف.
تركتُ ساقاي تسير وتركت روحي هناك رغم الخواء..دخلت الدار ..وبحثت عن المفتاح وأخرجت الصُرّة ..نظرتُ إلى ما فيها ..كان حزينا يبكي الغربة أن ضاع موطنه ..وهو يحيا بلا مصير ..تركت يدي تعيده مكانه .. وترتب أفكاري ..سقطت دموعي دون كلفة وعدتُ من جديد ..
امرأة تبحث عن التغيير.. 
بانتظار البحر يرحل إليها في كل مساء .. حتى الرمق الأخير.
…………………………………………………
ابتهال الخياط

قد يعجبك ايضا