بادية شكاط تكتب : لن تعاني قطر من الكلوستروفوبيا ياترامب

0

لم يكتف ترامب بأن رقص في المملكة العربية السعودية على ايقاع اربعمائة وستين مليار دولار،في حين نسبة ثلاثين في المائة من الشعب السعودي يعيشون تحت خط الفقر،وسبعين في المائة منهم بدون سكن،بل جعل أيضًا شبه الجزيرة العربية تُنتَقَص من أطرافها بحصار قطر،هذا الحصار الذي أرادت من خلاله أمريكا بمعية إسرائيل جعل قطر تستشعر مايشعر به الإسرائليون الذين يعانون من “الكلوستروفوبيا” أو مايُعرف بالخوف المرضي من الأماكن المغلقة،شعور بأنهم محور دائرة الشر،وأنّ كل العالم ضدهم،لالشئ سوى لأنّ قطر لم ترض أن تكون مثل دول الحلف الرباعي:”السعودية،مصر،الإمارات،البحرين” مجرد عربة تجرها أمريكا وإسرائيل.

لكن الذي غاب عن أذهان الحلف الرباعي أو دول الحصار أنّ هذه الأزمة التي أرادوا أن يُعجزوا بها قطر ويُلحقوا بها العقاب،هي كليلٍ ضرير الآفاق يُشعَل فيه عود ثقاب،لأن حجم الدول لايقاس بحجم جغرافيتها ولاديمغرافيتها ،إنما يقاس بحجم حكمة سياسيتها وحنكة دبلوماسيتها،وقطر دولة مَرنت على مناصرة الشعوب،ورفضت ممارسات القمع والإستبداد،ورفعت لواء الشرعية منذ بداية الثورات العربية.
وكنتيجة حتمية لِما امتَلكت مِن حمية فهاهي اليوم تعاني ماعانته الشعوب العربية بعد الثورات العربية،وهاهي اللأمم المتحدة توجّه تقريرًا تبث من خلاله انتقادات حقوقية على خلفية الأزمة الخليجية لدول الحصار الأربعة،وكانت “اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية” كشفت أنّ التقرير الأممي خلص إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع بحق قطر “ليست مقاطعة دبلوماسية أو اقتصادية،وإنما هي تدابير تعسفية أحادية الجانب تؤثر على حقوق الإنسان،وعلى حياة المواطنين والمقيمين في كل من قطر وهذه الدول.ورغم جهود الكويت الحثيثة في الوساطة لأجل حل الأزمة الخليجية إلا أنها باءت بالفشل،وذلك للشروط التي فرضتها دول الحصار على قطر المتمثلة في:
مطالبة قطر بالإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية في قطر،،وكذا خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران،وكذا وقف قطر لعلاقتها مع كافة التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها حسب دول الحصار المقاومة الفلسطينية”حماس” و”الإخوان المسلمين” إضافة إلى تسليم قطر كافة العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الأربع”أي اللاجئين الهاربين إلى قطر كالمصريين مثلا “،إضافة إلى مطالبتها بإغلاق قناة الجزيرة وكافة القنوات التابعة لها.وماكان نتيجة حتمية بعد أشهر معدودة من الأزمة الخليجية هو خروج ترامب ليعلن بكل تبجّح أن القدس عاصمة إسرائيل،رغم أن الكونغرس الأمريكي قد وضع هذا المشروع منذ 1995،ليستغل فرصة تحالف أكبر قوتين إقليميتين في الوطن العربي السعودية ومصر مع أمريكا وإسرائيل،وفرصة الإنقسام بين الدول العربية،ومعاداتها لقطر أكبر دولة داعمة لقطاع غزة،التي تعاني اليوم حصارًا خانقًا يجعلها بصمت تعانق الموت.

فهذا ناتنياهو قال:”أعتقد أن السعودية اليوم تفهم أنها بحاجة للإصلاح،ويرون مايرى الكثيرون في العالم العربي أنّ إسرائيل حليف وليس عدو،بسبب تهديدين رئيسيين هما داعش وإيران”

فكيف يمكن التحالف مع أمريكا ضد ايران التي قال عنها الذي وافق على كثير من سياسات السعودية،كعاصفة الحزم،الدكتور عبد الله النفيسي:“الغرب وجد بالمجوس ضالته،هناك داخل الكونغرس من يقول لن نعدّ إيران عدوًا،لا بد أن تصبح حليفًا،ونحركها كما نحرك إسرائيل”.

أما عن العلاقات الايرانية الاسرائيلية الأمريكية فهي علاقات ظاهرها العداء علنيًا والتعاون سريًا.

فالتبادلات العسكرية ضخمة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة،على رأسها فضيحة “إيران كونترا” الشهيرة، التي خلقت جدلا واسعًا في الأوساط الإعلامية والسياسية.ووفقا لـ “نيويورك تايمز″و”غلوبال سكيوريتي” فقد تمثّلت بعض هذه الأسلحة في: صواريخ تاو،صاروخ هاوك، قطع غيار الطائرات الحربية،360طن ذخيرة،ومجموعة متنوعة تعدّ أكثر من 4000 صاروخ.

إضافة إلى أنّ إسرائيل لن تتردد لحظة واحدة في ضرب أيّ مشروع نووي عربي في أيّ مكان وأيّ زمان،في حين يُصدّعون الرؤوس بتهديداتهم الفارغة ودعايتهم الواسعة عن ضرب المنشآت النووية الإيرانية،التي لم تتجاوز المهاترات الكلامية منذ سنوات.

أو كيف يمكن التحالف مع أمريكا خاصة وأن رجل الأعمال ترامب على رأس البيت الأبيض،والذي لايرى في السياسية إلا لعبة إقتصادية،لتصبح الدول مجرد مجموعة من الشركات التجارية،حيث لاتلعب الأفكار ولا الإنسانية أي دور في أهداف اللعبة النهائية،فيصير منطق النظام الأمريكي أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق،حيث الأقوياء فقط هم من سيبقون على قيد الوجود،ليتم تدمير فائض سكان العالم،تمامًا كما اقترح كسنجر في مذكرته الدبلوماسية والتي نشرت في الأرشيف القومي الأمريكي في 26يوليو1990حيث أوضح أنّ خفض سكان العالم الثالث كان مشكلة أمنية للولايات المتحدة الأمريكية”
وهذا ماتثبته بالفعل حرب أمريكا على العراق،حيث تباهت بإلقاء 60ألف طن من المتفجرات فوق بغداد،وهو مايعادل خمس مرات ماألقوه على هيروشيما.

وأمام كل ذلك على قطر أن لاتخطئ بالدخول تحت عباءة أمريكا بدريعة محاربة الإرهاب،لأنه لايوجد إرهاب اكبر مما تفعله أمريكا،فإذا حددت أمريكا قائمة الإرهاب تمامًا كتلك التي حددتها لدول الحصار فهي بذلك تقع في دائرة النار،حيث ستفقد أهم حلفائها الإستراتيجيين في المنطقة كتركيا،وسوف تجد نفسها تحارب المقاومة الفلسطينية،في حين حل الأزمة الخليجية يكمن فقط في الوحدة العربية،وأما المقاومة الفلسطينية”حماس” فخين تتلقى الدعم من دول الحصار إضافة إلى قطر ،فهي لن تعتمد على إيران،كذلك فإن مايساعد في القضاء على الإرهاب ليس التحالف مع الإرهاب”أمريكا وإسرائيل” إنما محاربته بالدعاة والعلماء الذين تضج بهم السجون،فصار الذي لايتحاور إلا بالسلاح مقاومًا والذي لاسلاح له إلا الكلمة إرهابيًا.

فبدل من التحالف مع ترامب،لابد من عصا عربية واحدة تقرع جلده وتعيده إلى رشده،وتنهي كل هذا العسف والخسف في المنطقة العربية.

قد يعجبك ايضا